السيد كمال الحيدري

363

اللباب في تفسير الكتاب

وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) ( النساء : 175 ) ، وقال : ( قَالَ هذَا صِرَاطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) ( الحجر : 42 41 ) ؛ أي هذه سنّتى وطريقتى ، فهو يجرى مجرى قوله : ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ) ( الأحزاب : 62 ) . وهذا معنى ما أشار إليه الراغب في قوله : « إنّ الصراط أصله من السراط ، وأصله من سرطتُ الطعام وزردته ابتلعته ، فقيل سراط ، تصوّراً أنّه يبتلعه سالكه ، أو يبتلع سالكه » « 1 » فيكون المراد من الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي يبلع السالكين فيه فلا يدعهم ولا يدفعهم عن بطنه . من هنا لابدّ من الوقوف على حقيقة الصراط في القرآن ، وما هي نعوته وأوصافه ، ومن هم أهله ومصاديقه . هذه الأسئلة وغيرها نحاول الوقوف عليها من خلال البحوث التالية . البحث الثاني : خصائص الصراط المستقيم المستفاد من البحث القرآني أنّ للصراط المستقيم خصائص هي : 1 : الصراط المستقيم لا يجتمع مع الشرك والظلم أصلًا من الحقائق الثابتة قرآنيّاً أنّ كلّ ضلال فهو نحو من الشرك كالعكس ؛ قال تعالى : ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ) ( النساء : 116 ) حيث عرّف الشرك بالضلال ، وقال : ( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ( البقرة : 108 ) . ثمّ بيّن أنّ كلّ ظلم نحو من الشرك وبالعكس ؛ قال تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ ) ( البقرة : 54 ) ، وقال : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا

--> ( 1 ) المفردات ، مصدر سابق : مادّة « سرط » ، ص 230 .